الشيخ رسول جعفريان
141
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
موقف أهل الكوفة من واقعة كربلاء ورد في كتب التاريخ كما شاع بين الناس بما يشبه المثل ان أهل الكوفة أهل غدر وخيانة وقلّما تجد لهم وفاء بالعهد ، وقد أشرنا سابقا إلى نفسية أهل الكوفة وقلنا إنهم كانوا عجولين وانهم يتعجّلون دوما في اتخاذ قراراتهم وغالبا ما كان ينتهي ذلك بضررهم وضرر حكامهم . فقد كانوا سريعي الغضب وسريعي الرضى يسارعون إلى الاستسلام كما يسارعون إلى التمرّد ، وهذه الصفات إلى جانب بعضها كانت النفسية السائدة عند أولئك القوم . وسنتحدث فيما يلي عن موقفهم عن حادثة كربلاء . كان أهل الكوفة يتألفون من مجموعة من القبائل المختلفة التي كانت تركيبتها عرضة للتغيير والتبديل أثناء الادوار المختلفة للحكّام . وكانت تلك التغييرات في تقسيمات القبائل تتم بما يتناسب ومصالح الحكّام . وفي نفس الوقت كان الحكّام يراعون رؤساء القبائل واشرافها لعلمهم بأن نفوذهم وسيطرتهم في كثير من الحالات أكثر وأقوى من سيطرة ونفوذ الحكام والولاة . وكان الشيعة يؤلّفون جزء من سكان هذه المدينة . ورغم ان بعض القبائل اشتهر بالتشيع الا أنه لا يمكن القول إن القبيلة الفلانية كان جميع افرادها شيعة . وهكذا فان الشيعة كانوا ينتشرون في القبائل ولم يكن فيما بينهم انسجام كامل ، وكانت تحكمهم النزعات القبلية الخاصّة إضافة إلى تلك النفسية الكوفية التي تهيمن عليهم . ولم يكن عدد الشيعة آنذاك كبيرا جدا ، إذ ذكر ان حجر بن عدي عندما وقف في مسجد الكوفة بوجه زياد انضمّ إليه نصف أو ثلث الحاضرين في المسجد .